احوال شبة الجزيرة العربية قبل الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

احوال شبة الجزيرة العربية قبل الاسلام

مُساهمة  مؤمن حسن محمد في السبت نوفمبر 21, 2009 11:15 am

ر


أحوال شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام

تشبه شبه الجزيرة العربية المستطيل وطولها حوالي 1200 ميل . وهي هضبة مرتفعة غربا وتنحدر نحو الشرق . وفي غربها توجد سلسلة جبال سراة التي تحصر بينها وبين البحر سهول تهامة . وفي الغرب أيضا توجد براكين خامدة تسمى الحرات .
وفي الهضبة الوسطى شمالا سلسلة جبال طي ، وفي الوسط هضبة نجد ، وفي الجنوب الشرقي الجبل الأخضر . وفيها بعض الوديان مثل وادي سرحان في الشمال والرمة شرق الحجاز واليمامة في البحرين .
ومناخ شبه الجزيرة العربية قاري وأمطارها قليلة ، وفيها ينابيع عديدة حيث تتكون فيها الواحات .

شبه أحوال شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام
2- الناحية السياسية : لم يمارس العرب قبل الإسلام أي شكل من أشكال الوحدة السياسية ولم يسد بلادهم نظام واحد من أنظمة الحكم ، رغم وقوع أجزائها الشمالية بين حضارة الفرس وحضارة الروم فقد أدى إختلاف البيئة الطبيعية في أرجاء الجزيرة العربية إلى إختلاف أشكال وألوان الحياتين السياسية والإجتماعية وتنحصر أنظمة الحكم التي مارسها العرب قبيل الإسلام في أنظمة ثلاثة هي :
أ- النظام الملكي . ب- النظام القبلي . ج- النظام المدني .

أ- النظام الملكي : قامت في شبه الجزيرة العربية ممالك في جنوبها إستمرت من 1300 ق.م إلى 525 ميلادية ، وهي على التوالي دولة معين ، ودولة سبأ ، ودولة حمير ، أما في الشمال فقامت دولة الأنباط ودولة تدمر ثم ظهرت مملكتان حاجزتان هما مملكة كنده في أواسط جزيرة العرب ، معتمدة على عصبيتها فقط ولم تعتمد على فارس أو بيزنطية ، وكان العامل الأساسي في زوالها الظلم والإستبداد ، وسرعان ما ذهبت تماما بعد ظهور الأسلام . كان العرب في شبه الجزيرة العربية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم يعبدون الأصنام من دون الله، ويقدمون لها القرابين، ويسجدون لها، ويتوسلون بها، وهي أحجار لا تضر ولا تنفع، وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا.
ومن عجيب أمرهم أن أحدهم كان يشتري العجوة، ويصنع منها صنمًا، ثم يعبده ويسجد له، ويسأله أن يحجب عنه الشر ويجلب له الخير، فإذا شعر بالجوع أكل إلهه!! ثم يأخذ كأسًا من الخمر، يشربها حتى يفقد وعيه، وفي ذلك الزمان كانت تحدث أشياء غريبة وعجيبة، فالناس يطوفون عرايا حول الكعبة، وقد تجردوا من ملابسهم بلا حياء، يصفقون ويصفرون ويصيحون بلا نظام، وقد وصف الله -عز وجل- صلاتهم فقال: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [الأنفال:35].
وكانت الحروب تقوم بينهم لأتفه الأسباب، وتستمر مشتعلة أعوامًا طويلة فهذان رجلان يقتتلان، فيجتمع الناس حولهما، وتناصر كل قبيلة صاحبها، لم يسألوا عن الظالم ولا عن المظلوم، وتقوم الحرب في لمح البصر، ولا تنتهي حتى يموت الرجال، وانتشرت بينهم العادات السيئة مثل: شرب الخمر، وقطع
الطرق والزنا.
وكانت بعض القبائل تهين المرأة، وينظرون إليها باحتقار، فهي في اعتقادهم عار كبير عليهم أن يتخلصوا منها، فكان الرجل منهم إذا ولدت له أنثى؛ حزن حزنًا شديدًا. قال تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم يتواري من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه علي هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون} _[النحل: 58-59] وقد يصل به الأمر إلى أن يدفنها وهي حية، وهي العادة التي عرفت عندهم بوأد البنات.
فهذا رجل يحمل طفلته ويسير بها إلى الصحراء فوق الرمال المحرقة، ويحفر حفرة ثم يضع ابنته فيها وهي حية، ولا تستطيع الطفلة البريئة أن تدافع عن نفسها؛ بل تناديه: أبتاه .. أبتاه .. فلا يرحم براءتها ولا ضعفها، ولا يستجيب لندائها.. بل يهيل عليها الرمال، ثم يمشي رافعًا رأسه كأنه لم يفعل شيئًا!! قال تعالى: {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت} [التكوير: 7-8] وليس هذا الأمر عامًا بين العرب، فقد كانت بعض القبائل تمنع وأد البنات.
وكان الظلم ينتشر في المجتمع؛ فالقوى لا يرحم الضعيف، والغني لا يعطف على الفقير، بل يُسخره لخدمته، وإن أقرضه مالا؛ فإنه يقرضه بالربا، فإذا اقترض الفقير دينارًا؛ يرده دينارين، فيزداد فقرًا، ويزداد الغني ثراء، وكانت القبائل متفرقة، لكل قبيلة رئيس، وهم لا يخضعون لقانون منظم، ومع كل هذا الجهل والظلام في ذلك العصر المسمى بالعصر الجاهلي، كانت هناك بعض الصفات الطيبة
والنبيلة؛ كإكرام الضيف، فإذا جاء ضيف على أحدهم بذل له كل ما عنده، ولم يبخل عليه بشىء، فها هو ذا حاتم الطائي لم يجد ما يطعم به ضيوفه؛ فذبح
فرسه -وقد كانوا يأكلون لحم الخيل- وأطعمهم قبل أن يأكل هو.
وكانوا ينصرون المستغيث فإذا نادى إنسان، وقال: إني مظلوم اجتمعوا حوله وردوا إليه حقه، وقد حدث ذات مرة أن جاء رجل يستغيث، وينادي بأعلى صوته في زعماء قريش أن ينصروه على العاص بن وائل الذي اشترى منه بضاعته، ورفض أن يعطيه ثمنها؛ فتجمع زعماء قريش في دار عبدالله بن جدعان وتحالفوا على أن ينصروا المظلوم، ويأخذوا حقه من الظالم، وسموا ذلك الاتفاق حلف الفضول، وذهبوا إلى العاص بن وائل، وأخذوا منه ثمن البضاعة، وأعطوه لصاحبه.
وفي هذا المجتمع ولد محمد صلى الله عليه وسلم من أسرة كريمة المعدن، نبيلة النسب، جمعت ما في العرب من فضائل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة واصطفي من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) [مسلم].

[center]

مؤمن حسن محمد

عدد المساهمات: 7
نقاط: 10019
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 17/11/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى